القاضي التنوخي
68
المستجاد من فعلات الأجواد
وكرهت أن آتي على آخره فاتهم . فجاء العبد فأخذه وقال لمولاه : قد شرب وروي قال : دعه ثم أمر بشاة فذبحت وشوى للشيخ منها ثم أكل هو وعبدانه فأمهلت حتى إذا ناموا وسمعت الغطيط ثرت إلى الفحل فحللت عقاله وركبته ، فاندفع بي وتبعته الإبل ، فمشيت ليلتي حتى الصباح . فلما أصبحت نظرت فلم أر أحداً فشللتها حينئذ شلاً عنيفاً حتى تعالى النهار ، ثم التفت التفاتة فإذا أنا بشيء كأنه طائر فما زال يدنو مني حتى تبينته فإذا هو فارس على فرس ، وإذا هو صاحبي بالأمس ، فعقلت الفحل ، ونثلت كنانتي ووقفت بينه وبين الإبل ، فوقف بعيداً فقال : أحلل عقاله فقلت : كلا والله لقد خلفت نسيات بالحيرة وآليت ألية ألا أرجع حتى أفيدهن خيراً أو أموت ، قال : فنك ميت ، حل عقاله لا أم لك فقلت : هو ما قلت لك ، قال : إنك لمغرور ، انصب لي خطامه واجعل لي منه خمس عجر ففعلت فقال : أين تحب أن أضع سهمي فقلت : في هذا الموضع ، فكأنما وضعه فيه بيده ، ثم أقبل يرمي حتى أصاب الخمس بخمسة أسهم ،